الجلسة الرابعة: برامج ومشاريع التنمية القطاعيّة

أ.د.مظفر علي الجابري: اراء في اقتصاديات وسياسات الاسكان في العراق

ان الدراسة التي قامت بها وزارة الاسكان مشكورة بعنوان ( السياسة الوطنية للاسكان في العراق)

هو للتمكين من خلق ( سوق سكن  (نشط  فيه بيع وشراء للدور والوحدات السكنية تساهم فيه شركات الانشاء الكبيرة والمتوسطة والصغيرة  . ويكون للقطاع العام دور المراقبة والتنظيم لهذا القطاع  المهم في الاقتصاد العراقي .

تلك بالتاكيد صورة وردية . ولكن كيف نصل الى الطريق لتحقيق ذلك .. هذه الدراسة هي احدى المحاولات على الطريق .

اولا :موضوع ادارة الاراضي :

1 . ان ادارة الاراضي الحضرية Urban Land management يفترض ان تكون واضحة  وشفافة . وان يكون لدينا  جرد واضح بالاراضي التي يمكن تطويرها واستثمارها للسكن . وبالذات  الاراضي على اطراف المدن او مدن التوابع .

2 . ليس من الضروري ان تعطى الاراضي الاميرية مجانا للاستثمار السكني , وانما المفروض ان تكون مقابل ثمن .

3 . موضوع النقص الحاد في الاراضي الصالحة للاستثما         ر السكني يمكن ايجاد حلول له عن طريق وضع ( سعر ) لهذه الاراضي . وبذلك سوف تتوفر اراضي لم تكن في الحسبان . ولدينا امثلة على ذلك قرار مجلس قيادة الثورة عام 2001  في توزيع 100 الف  قطعة ارض للعسكرين في مدينة بغداد  وكذلك في بقية المدن العراقية .

4 . موضوع الاملاء الحضري In Fill   فقد توفرت الان فرص كبيرة من مساحات الاراض التي كانت تشغلها المعسكرات والمشاريع مثل معسكر الرشيد ومطار المثنى وحتى محطة السكك في الشالجية  ( بعد اكمال خط السكك غربي بغداد ونقل المحطة الكبرى الى اليوسفية ) .. كل هذه المساحات يمكن استغلالها للاستثمار السكني داخل مدينة بغداد .. وامثالها في المحافظات .

5 . ان وضع اسعار للاراضي الحكومية يؤدي الى تثبيت اسعار ( سوق العقار ) ، وعدم اعطاء الاراضي مجانا  لمشاريع الاسكان .. عدا اسكان  عديمي الدخل والمهمشين من الفقراء..الخ .

6 . عند تخصيص الاراضي للمشاريع السكنية على اطراف المدن يفضل ان تكون من الاراضي غير الصالحة للزراعة او المستصلحة وذلك حفاظا على اهمية مثل هذه الاراض للتطوير الزراعي

 7 .موضوع المدن الجديدة New Towns ومدن التوابع  Satellite Towns تعتبر احدى البدائل الممكنة والمجربة والناجحة عالميا ومحليا ايضا .

8 . قطع الاراضي التي تم توزيعها ولم تشيد ، يفترض مراجعتها وشمولها بالضرائب لتشجيع تشييدها وعدم تركها كسلعة للمضاربات التجارية .

9 . نؤيد السماح بتقليص الحد الادنى المسموح به لافراز الاراضي لاغراض السكن الى مساحة 100 م2 و 150 م2 بدلا من 200 م2 ، وذلك لتمكين زيادة الكثافة الاسكانية .

10 . ضرائب العقار فيما لو شرعت فيفترض ان تكون مقابل معطيات تشجيعية لصاحب العقار مثل تقديم خدمات بلدية افضل مثلا . اما ذوي الدخول المتدنية فيمكن استثناؤهم من الضرائب .

11 . اثبت عدم جدوى التخطيط والتنفيذوادارة الاراضي الحضرية بشكل مركزي في جميع انحاء العراق .. وان الافضل ان تكون الادارات المحلية هي الجهة المسؤلة عن ذلك ، على ان تكون الضوابط و التنسيق بشكل مركزي .

12 . ان فكرة  ( الملكية المشتركة ) و ( الملكية التعاونية ) لاسكان الشرائح المهمشة وعديمي الدخل  ، التي وردت في( دراسة سياسات الاسكان الوطنية في العراق ) هي فكرة جيدة ولكنها تحتاج الى توضيح وتفصيل اكثر .

13 . نظام التسجيل العقاري في العراق نظام قديم واصبح باليا .. ويحتاج الامر الى تحديثه باستعمال الاجهزة الالكترونية  واعادة تسجيل نقل جميع السجلات بشكل منظم وذلك لمنع التلاعب وامكانيات التزوير .

ثانيا : سياسة التشييد والبناء :

14 . هناك مجموعة من المعوقات التي تصادف البدء بعملية البناء منها معوقات ادارية ومعوقات قانونية .. تؤخر البدء او تؤخر الانجاز  مما يزيد الفترة الزمنية للتشييد ويقل هامش الربحية تبعا لذلك .

15 . البناء  ( الفردي ) للدور والوحدات السكنية يسبب الاهدار في المواد الانشائية وعدم الترشيد مما يزيد كلف وزمن الانشاء .. ولكن نظرا للحاجة المتعاظمة للسكن .. فمن الممكن جعل هذا النمط على نطاق محدود .

16 . دور الدولة في الانتاج الاسكاني يفترض ان يقتصر على اسكان عديمي الدخل والمهمشين لانهم الاحوج الى الدعم وتوفير السكن اللائق .

17 . الاتجاه الى الابتكار في التصاميم المعمارية والطرق الانشائية .. الاكثر اقتصادا واداءا وظيفيا وسرعة في التنفيذ .. وعدم الاتجاه الى المباني متعددة الطوابق، لعدم ملاءمتها للواقع العراقي .

18 . ضرورة ان يستفيد العراق من النماذج العالمية القائمة في طرق واساليب الشراكات بين (القطاع العام والقطاع الخاص ) وان تطور بعض الاليات المحلية المناسبة كمشاريع رائدة

Pilot Projects   يمكن تقويمها والرجوع اليها كتجارب محلية .

19  . ان ضعف مشاركة القطاع الخاص ( شركات المقاولات الخاصة او المساهمة )  في تنفيذ المشاريع الاسكانية ..سببه ضعف ومحدودية الهامش الربحي من هكذا مشاريع   .. بالاضافة الى المخاطر وعظم راسالمال المستثمر .. لذا يتعين تشجيعها وضمان استفادتها من تنفيذ المشاريع االاسكانية .. ( ولاينسى بان راسالمال جبان ولا يميل الى المغامرة  .. )

20 . من اجل تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه في المساهمة بتنفيذ المشاريع الاسكانية يفترض رعاية هذا القطاع نظرا لاهمية دوره في التنمية والاعمار .. وكما يشير الى ذلك الدستور العراقي

المادة 30 اولا حول السكن الملائم .

ومن اوجه هذا التحفيز والتشجيع هو( المشاريع المشتركة ) مع شركات القطاع العام وتدريبه من قبل هذه الشركات نظرا للخبرات المتراكمة لدى شركات القطاع العام ومحدودية مثل هذه الخبرات لدى القطاع الخاص .. حيث كان هذا القطاع مهمشا لفترات طويلة  في ظل  الحكم الشمولي في العراق لعدة عقود من الزمن ..

21 . ان تجربة تقييم الاداء لشركات القطاع العام يبدو لم تكن مقنعة ولم تخرج بنتيجة تذكر ..والمهم هو توجيه هذه الشركات بالاسراع بانجاز مشاريع الاسكان لان التاخير يزيد الكلفة .

22 . هناك ثقل وزحمة لايستهان بها من المشاريع على كاهل وزارة الاعمار والاسكان .. مثل مشاريع الطرق الخارجية واقامة الجسور وانشاء المباني الحكومية .. بينما الاسكان يحتاج الى

   ( مجلس أعلى ) قد يرتبط بجهات عليا لتسهيل مهام العمليات المرتبطة بالاسكان مثل  رصد المبالغ الكافية  والقروض المصرفية وتوفير الاراضي التي يمكن تخصيصها من قبل البلديات للمشاريع الاسكانية ، وقد يحتاج الامر الى اللجوء لتشريع قوانين تسهل مجمل عمليا ت الاسكان وتوفير الوحدات السكنية من اجل حل الازمة المتفاقمة والتي يعترف الجميع بوجودها بشكل مريع .

23 . ضرورة دراسة تشكيل  ( سوق ) للسكن .. يقوم فيه الاقتصاديون والمتخصصون بوضع اسس واليات مثل هذا السوق و انظمة ( العرض والطلب ) بشكل شفاف وعلمي  .

24 . توجيه شركات القطاع العام للاسكان للتوجه الى توفير السكن  المدعوم لعديمي الدخل والمهمشين .. الخ .

ثالثا :عمليات تمويل الاسكان :

25 . من المهم تحويل  ( الحاجة ) السكنية  الى ( طلب ) فعال . وبنظام واضح .. وجعل التمويل العقاري يبنى على هذا الاساس . لكي يكون هناك تفريق بين القروض التجارية والقروض االعقارية المدعومه  .

26 . اعادة هيكلةالنظام المالي وطريقة تمويل الاسكان ، لان الاسكان سوف يهدف الى تحريك  الاقتصاد العراقي باجمعه  ، وسوف يهدف الى خلق فرص عمل هائلة وتخفيض نسب البطاله .

27 . الحاجة الى تشجيع ( المصارف التجارية ) الخاصة والمساهمة الى الاتجاه نحو الاقراض الاسكاني  . لان هذه المصارف اقرب الى الية  الاقراض من المصارف الحكومية ، من حيث   المعرفة بطبيعة العملاء  والمقترضين ، ولديها خبرة   ومخبرين  عن المقترضين وطريقة سداد القروض . ويبقى  ( صندوق الاسكان )  و ( المصرف العقاري ) الممول الرئيس لهذه المصارف التجارية  ، وذلك عن طريق الاقراض المدعوم  ، وشراء  سندات القروض واعادة بيع الضمانات   من هذه المصارف . وكل هذه العملية تحتاج الى اطار قانوني  شامل لحماية المصارف ولتمويل الاسكان .

28 . القروض الميسرة  والمدعومة يفترض ان تكون للفئات المحتاجة وعديمي الدخل . ويمكن ان تكون قروض صغيرة وباجال قصيرة ، لتسهيل التشييد على مراحل .

رابعا  : البنية التحتية :

29 . موضوع خدمات البنى التحتية – ماء – مجاري – صرف صحي – رصف الطرق وتنظيم الفضاءا ت العامة – هذه كلها خدمات يتعين ان تقوم بها اجهزة الدولة ومواصلة متابعتها وتحديثها .

30 . يمكن ان تكون بعض هذه الخدمات جزء من مقاولة انشاء المجمعات السكنية .. كما حصل في بعض المجمعات السكنية في مدينة بغداد ، مثلا ( مجمع اسكان غربي بغداد ) او اسكان الصالحية او اسكان حي السلام ..الخ .

خامسا : ادارة وصيانة الوحدات السكنية  :

31 . من اجل الحفاظ على مستوى الخزين السكني المشيد بصورة مقبولة ، وعلى الاخص المؤجر منه فيتعين وضع الية  للكشف الدوري والقرار بصيانته  وادامته .. وبالذات في المناطق القديمة من المدن .. للحفاظ وابقاء الاستفادة من هذا الخزين السكني .

32 . موضوع تشكيل شركات مقاولات لتصليح وادامة  المباني  والدور السكنية  فكرة جديدة وتستحق الدراسة .

33 . نؤيد فكرة التخلص من الدور السكنية التي تملكها الدولة ، وبيعها  وتوفير رأسمال يمكن ان يشيد  بدلا عنها وحدات سكنية  وايجارها لذوي الدخل الواطيء من الفقراء والمحتاجين .

سادسا :مواد البناء :

34 . موضوع انشاء 200 ألف وحدة سكنية في السنة ، كما اشارت اليها دراسة ( سياسة الاسكان الوطنية في العراق 2010 ) ربما يثير تساؤل عن وفرة مواد البناء الكافية لتغطية مثل هذه الحاجة .

35 . وهل ستبقى مواد البناء التقليدية ( الطابوق والحجر والاسمنت والطين ) هي السائدة في مباني الاسكان  ، ام ان من الضروري استعمال المواد التي اجريت تجارب كثيرة عليها ونجحت معظمها مثل الطابوق الرملي او الثرمستون او حتى الطين والقصب في الاسكان الريفي مثلا .

36 . نقترح دعم ، اواعادة اعمار معامل المواد الانشائية التي يعود بعضها الى وزارة الصناعة ، ونقترح خصخصة بعضها ، او تكوين شراكات بين القطاعين العام والخاص في ادارة هذه المعامل

سابعا : خلاصة وتوصيات :

37 . نظرا للأهمية الكبيرة التي يضطلع بها قطاع الاسكان في الاقتصاد الوطني ، من تلبية الحاجة المتفاقمة وحل ازمة متوارثة في توفير الوحدات السكنية للمواطنين ، نقترح تفعيل ( المجلس الاعلى للاسكان ) وان يكون برئاسة السيد  نائب رئيس الوزراء ، وذلك لتمكينه من اتخاذ القرارات من اعلى سلطات الدولة لتسهيل خطط الاصلاح المؤسسي للاسكان .

38 . تخصيص مبالغ لاتقل عن 5 % من الميزانية العامة السنوية للدولة  لدعم وتمويل الاسكان ، وذلك حسب قرارات الامم المتحدة بهذا الشأن .

39 . نؤكد على ضرورة قيام (الهيئةالعامة للاسكان ) في وزارة الاعمارو الاسكان باعمال الدراسات والبحوث ووضع وتشخيص الاولويات  والاشراف على مجمل سياسات الاسكان الوطنية ، مع فسح المجال التنفيذي لمجالس المحافظات .

40 . الدراسة الجدية لاقامة الشراكات بين شركات وزارة الاعمار والاسكان وبين شركات القطاع الخاص للعمل المشترك في تنفيذ المجمعات السكنية . والاخذ بيد القطاع الخاص من تدريب وتمكين

لقيامه مستقبلا باخذ المبادرات في التنفيذ والانشاء .

41 . قيام شركات مقاولات القطاع العام حصرا بتوفير الاسكان  المدعوم والمجاني لعديمي الدخل والمهمشين والضعفاء اقتصاديا .

42 . التأكيد على وزارة الصناعة بضرورة دعم واعادة تأهيل معامل المواد الانشائية وتشجيع الاستثمار في هذا المجال .

*) خبير معماري وتخطيط  حضري. قدمت الورقة البحثية الى الملتقى الإقتصادي العراقي العلمي الاول لشبكة الإقتصاديين العراقيين – بيروت 30 أذار –1 نيسان

حقوق النشر محفزظة لشبكة الإقتصاديين العراقيين- نيسان2013

 انقر هنا لتنزيل ملف بي دي أف

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: